خليل الصفدي
43
نكت الهميان في نكت العميان
يا أيها الناس لقيت منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا قال الشيخ موفق الدين الحنبلي ، رحمه اللّه تعالى ، وبهذا الحكم قال أصحابنا ، وهو قول ابن الزبير ، وشريح ، والنخعي ، والشافعي ، وإسحاق . قال : ولو قال قائل : ليس على الأعمى ضمان البصير ؛ لأن البصير الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه ، وكان سبب وقوعه عليه ، وكذلك لو فعله قصدا لم يضمنه بغير خلاف ، وكان عليه ضمان الأعمى لكان له وجه ، إلا أن يكون مجمعا عليه ، فلا تجوز مخالفة الإجماع ، ويحتمل أنما لم يجب الضمان على القائد لوجهين : أحدهما : أنه مأذون فيه من جهة الأعمى ، فلم يضمن ما تلف به ، كما لو حفر بئرا في داره بإذنه فتلف بها . الثاني : أنه فعل مندوب إليه مأمور به قياسه ما لو حفر بئرا في سابلة ينتفع بها المسلمون ، فإنه لا يضمّن بما تلف فيها . مسألة في حكم العمى في الأضحية : هذه المسألة لا تعلق لها بمسائل الأعمى ، ولكن لها علاقة بالعمى من حيث هو ، لا تجزئ الضحية بالعمياء ولا العوراء التي ذهبت حدقتها ، وإن بقيت فوجهان ، الصحيح أنها لا تجزئ ، وتجزئ العشواء على الصحيح ؛ لأنها تبصر نهارا وهو وقت الحاجة إلى المرعى . ومنها : سقوط الجهاد عنه : لا جهاد على الأعمى ، وذلك بنص القرآن العظيم ، فيسقط الجهاد بالصبا ، والأنوثة ، والمرض ، والعرج ، والعمى ، والفقر . ومنها : لو نقب زمن وأعمى ، فأدخل الأعمى الزمن ، فأخذ الزمن المتاع ، وخرج به الأعمى ، يجب القطع على الزّمن ، وفي الأعمى وجهان ، إذا حمل الزمن وأدخله الحرز ، فدل الزمن الأعمى على المال وأخذه وخرج به يجب القطع عليهما أو لا يجب إلا على الأعمى ، فيه وجهان ، أصحهما الثاني . وقال أبو حنيفة ، رضى اللّه عنه : لا قطع على واحد منهما ؛ لأنه خرج ولا شيء معه . ومنها : أصح الوجهين عند الأكثرين أن من نذر عتق رقبة وأطلق أجزأه عتق الأعمى . وصحح الداركي أنه لا يجزئ ، وهما مبنيان على أن النذر هل يسلك به